الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة قراءة لرواية "يخاف الأفراس"... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  19 نوفمبر 2022  (19:56)

بقلم الأستاذ: عميره عليّه الصغيّر

 

يخافُ الأفراسَ
هو عنوان الرواية الجديدة للأستاذ صلاح البرڨاوي في 341 صفحة صدرت في نوفمبر 2022 عن دار أركاديا للنشر والتوزيع بتونس. وهي الرواية الثانية للكاتب بعد اصداره "كازما" في 2019.
 
في تقديمي لتلك الرواية الأولى للصديق صلاح كنت كتبت عنه انّه "أديب وُلد كبيرا" وتؤكدُ روايته الثانية هذه ما تنبأت به وعن جدارة.ٍأنا هنا كقارئ للأدب رغم أن أختصاصي هو في التأريخ ، كما يعلم الكثيرون، أجدّد اعجابي بالكاتب وقدراته على الإمساك بفن الرواية بناء وأسلوبا وتشويقا وعمقا.
 
لغة الرواية عربية صلبة سليمة وحوار شخوصها الذي يورده الكاتب بلهجتنا التونسية فيه من الشحنة والجمال الذي يضيف للنص ابداعا لا يفوت متذوقا للأدب الا ان ينوّه به. الرواية تدور فصولها حول سيرة بطلها الذي سمّاه المؤلف "الهادي بزينة" متقصيا مسار حياته منذ انطلاقها من دشرته بالشمال التونسي الى استقراره كطالب ثم موظف بالعاصمة.
 
الكتاب يصلح ان يكون وثيقة مرجعا للدراسات الاجتماعية والانتربولجية لفئات اجتماعية سليلة الوسط الشعبي وخاصة من "الأفاق" أو الدواخل الريفية وعلاقتها بالمدينة، منذ استقلال البلاد. الطريف في هذه الرواية هو اقتحام الروائي مواضيع تعتبر من "الطابوهات" في مجتمعنا وحتى في الأدب العربي عامة، الا اذا ستثنينا كتب الايروتزم من ضرب "الإيضاح في علم النكاح" للشيخ النفزاوي أو "نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب " للتيفاشي.
 
تعرضُ فصول الكتاب عبر قص ذكريات لبطل الرواية او لشخوص آخرين لمواضيع العلاقات الجنسية بين الذكور والاناث وحتى بين الذكور من البشر و الحيوان والحب والزواج والزنا والبغاء ومجالس شرب الخمر ومطاعم العاصمة... في اسلوب طريّ وحيّي احينا ودون ابتذال او تكلّف هدفه عند آخرين اصطياد قرّاء محتملين من الباحثين عن كتب الجنس واللذة.
 
المؤلف لا يقص فقط صورا من حياة شخوص روايته خامة بل يحمل النص كثيرا من الأفكار تنم على وسع ثقافة المؤلف والمامه بالجوانب النفسية لتصرفات البشر علاوة على حضور دقيق وصائب للواقع السياسي الذي تدور فيه احداث الرواية.
 
يمكن ادراج رواية "يخاف الأفراس" في جنس الأدب الواقعي ولعلّ ما يعطي هذا العمل صدقا أكبر وقربا من القارئ هو أننا ما نخاله تجربة ذاتية للمؤلف ذاته في كثير منها وما جادت به ذاكرته من احداث ووقائع حفرت فيها طيلة مساره طفلا و تلميذا و طالبا وموظفا ومنغمسا في الحياة في مدينة تتضارب فيها الفوارق والنجاحات وحتى المآسي.
 
هذه الورقة لا توفي الرواية حقها ولعلّ نقاد الأدب يوفّوها ما أنا عاجز عنه وأكيد ان القرّاء الكثيرون سيستمتعون بمطالعتها كما استمتعت ويجدون فيها ،كما وجدت أنا، وخاصة القراء من أبناء الريف التونسي بشماله وجنوبه فصولا من حياتهم ونوادر كثيرة تثير البهجة فيهم وتعيد الأمل في وطن نراه يتداعى. تهانيا لصديقي صلاح البرڨاوي وحتى رواية جديدة أخرى كل التقدير والمحبة.